أضف تعليق

مرة أخرى ..رفعت الأقلام وجفت الصحف


منصور صالح

 

سأعيد اليوم ما قلت قبل نحو أسبوعين مع شيء طفيف من الإضافة , رفعت الأقلام وجفت الصحف وما عاد يجدي الكلام فيما لا يفيد .. هكذا لخصت الملايين في الجنوب قولها من خلال أربع مناسبات متتالية شهدتها عدن في أكتوبر ونوفمبر من العام الماضي وختمتها بعنفوان أكبر في مهرجان التصالح والتسامح في يناير الجاري وفعالية نحن أصحاب القرار معلنة من خلالها موقف الشعب ورؤيته، ومحددة خط سير ثورته الواضح الذي لا اعوجاج فيه ، ولتبعث بالمناسبة ذاتها رسالة بالغة القوة للداخل والخارج وللعالم اجمع إن القرار ليس قرار الغرف المغلقة ولا قرار السياسيين إنما هو قرار تلك الملايين من البسطاء المعفرة وجوههم بتراب الأرض المنتمين لها حبا ووفاء لا مصلحة ولا غنيمة، وان ليس من قوة على وجه الكون تستطيع إن تصادر حق هذه الملايين وتتبنى خيارات ليست خياراتها أو تملي عليها حلولا لا ترضاها.

لم تترك الجماهير الحاشدة القادمة من كل حدب وصوب من ارض الجنوب، مجالا لممتهني التشكيك بقدرة الجنوبيين على التوحد والتكاتف خلف مطلب واحد وفي ساحة واحدة، كما أكدت إن الرهان على شق الصف الجنوبي أسلوب اثبت فشله و ينبغي إن تسقط من حسابات خصوم القضية الجنوبية، كما ينبغي إن يغادر لصوص الثورات مربع الوهم والتآمر في إمكانية الالتفاف على هذه الثورة أو محاولة سرقتها لمصلحتهم ومصلحة سادتهم من أولياء نعمهم.

من هنا يبدو عبثا وغباء إن يعاود البعض بعد اليوم تكرار محاولات شق الصف الجنوبي أو البحث عن هياكل ودمى تحل محل هذه الجماهير أو إن تدعي حضورها كند فاعل ومؤثر في الساحة الجنوبية يظن ان من حقه تمثيل القضية أو الحديث باسمها كما كان ولازال مغفلو الإصلاح يفعلون ويجتهدون في ذلك دون ان يعتبروا بما وجه إليهم من صفعات متتالية في الساحات والميادين وأمثالهم كثير وكثير من المتسلقين الذين يعتقدون أنهم يصلحون للاستخدام السياسي في المراحل.

بالسلم قالت الجماهير الكلمة الفصل إن رفعت الأقلام وجفت الصحف ولا خير في كثير من النجوى والتآمر ومن يحاول تجاهل إرادة هذه الجماهير واستفزازها وضياع المزيد من الوقت إنما يدفع بها نحو خيارات أخرى ليس من مصلحة احد انتهاجها .
من المهم بالنسبة للمعنيين بمعالجة القضية الجنوبية في الداخل والخارج التقاط اللحظة وان يعملوا بمبدأ الصدق مع الذات قبل الصدق مع الجماهير بكونها الحامل الشرعي لقضية شعب الجنوب وان يدركوا أنهم إذا كانوا اليوم يكابرون عن الاعتراف بالواقع كما هو ويرفضون تسمية الأشياء بمسمياتها فأنه سيأتي عليهم اليوم الذي سيجدون فيه أنفسهم يلهثون بحثا عن الحل الذي هو الآن بين أيديهم ويتعمدون عدم الالتفات إليه .
أدت الجماهير ما عليها واجترحت فعلا أسطوريا ولا ينبغي ان يطلب منها ما هو أكثر بعد كل هذا العمل النضالي الشاق والمرهق، فالكرة أضحت اليوم في ملعب السياسيين والقادة لرسم ملامح النضال في المرحلة القادمة وفق إستراتيجية واقعية تستوعب كل العوامل الداخلية والخارجية بعيدا الخطاب المتشنج أو الارتجالي الذي اثبت فشلة في المرحلة الماضية ولم يستطع مواكبة نضج الشارع بل ان المؤسف ان دور قادة وسياسيي الثورة الجنوبية تحولوا إلى تابعين يتأثرون بالشارع وينتظرون منه الحلول والمبادرات بدلا ان يكون لهم فضل المبادرة والتأثير الايجابي وبما يكفل اختصار المسافة والتقليل من الأعباء والخسائر على طريق الوصول للهدف المنشود.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s