أضف تعليق

دراسة توضح الاستبعاد الاجتماعي للنساء في عدن عقب حرب 94م


عدن حرة / متابعات :

في دراسة بعنوان الاستبعاد الاجتماعي للنساء في عدن (تعزيز الاستجابة لتمكين النساء في عدن)مقدمه من المؤسسة اليمنية للدراسات الاجتماعية قام بها الدكتور / توفيق مجاهد سالم رئيس قسم الفلسفة في كلية الاداب جامعة عدن , تناولت الدراسة التي جاءت على فصلين جاء في الفصل الاول منها مشكلة الدراسة وإطارها النظري جاء فيه مشكلة الدراسة ومبرراتها وأهميتها وأهدافها ,المفاهيم الاساسية والمنهج التي تناولته الدراسة , وجاء في الفصل الثاني بعنوان الاستبعاد والتمكين للنساء في عدن:دراسة نظرية جاء فيه اوضاع النساء في عدن خلال المرحلة الاخيرة من الادارة البريطانية لعدن من 1947/1967م , وحالة الاستبعاد ودرجة التمكين للنساء في اليمن الديمقراطيه 1967/ 1990م وحالة الاستبعاد ودرجة التمكين للنساء في ظل الوحدة 1990/2012م .

شملت الدراسة عينة 1200 استمارة استبيان موزعة على 900 امرأة و120 رجل في ست مديريات مختلفة من محافظة عدن أما عن تحليل هذه الدراسة لنتائج البحث الميداني ومؤشراته الرقمية , سوف نلخص نتائجها بالتالي:ـ
أولاً:ـ في مجال الاستبعاد الاجتماعي.
أفضت نتائج الدراسة الميدانية وتحليل البيانات الرقمية لمؤشرات الاستبعاد الاجتماعي , إلى الكشف عن مظهرين متباينين في مجتمع الدراسة , حول هذا الموضوع.
المظهر الأول. يتعلق بمؤشرات الاستبعاد والتأكيد عليها من طرف العينات المبحوثة في هذه الدراسة, والمجال الخاص لظهور هذه المؤشرات الاستعبادية للنساء في عدن , هو الفضاء الاجتماعي الخارجي , حيث تكشف الدراسة الميدانية عن وجود تحول واضح في السياق الاجتماعي والثقافي السائد في المجتمع العدني , أدى إلى تحول كبير في مواقف واتجاهات العديد من افراد المجتمع تجاه المرأة , بطريقة أدت, كما لاحظنا, إلى تزايد نسبة القيود التي يفرضها المجتمع على المرأة وتمنعها من ممارسة بعض الأنشطة الاجتماعية والترفيهية بمفردها.

المظهر الثاني:ـ يتجلى من خلال ميل المؤشرات الخاصة بالاستبعاد إلى التراجع بشدة, مع ارتفاع نسبة التقدير لمؤشرات التمكين للمرأة, أما عن المجال الذي يتجلى خلاله هذه المظهر, فهو كما لاحظنا, المجال الخاص بالمرأة, أي مجال الأسرة وليس العالم الخارجي. حيث ما تزال المرأة في نطاق الأسرة تتمتع بكافة حقوق المشاركة, وفي هذا المجال, تكاد ظواهر التمييز والاقصاء أو التهميش ضد المرأة, على أساس النوع, أن تختفي من مشهد العلاقات الاجتماعية السائدة على مستوى الأسرة.

ـ أهم العوامل التي ساهمت في ظهور الاستبعاد الاجتماعي للنساء.

في ضوء نتائج الدراسة الميدانية, وما تناولته الدراسة في سياق تحليلها لهذه المشكلة يمكن الإشارة إلى:ـ
1ـ غياب الخدمات الاساسية التي تمنح النساء فرص المشاركة في الانشطة الاجتماعية, على مستوى الأحياء السكنية وعلى مستوى المحافظة, مثل الحدائق العامة, مؤسسات الرعاية الاجتماعية, والتعليمية, الأسواق, المراكز الثقافية والرياضية. إلخ.
2 ـ الشعور المتزايد لدى النساء, بأنهن لا يتلقن أي دعم أو مساندة تناصرهن في مطالبهن المتعلقة بالحفاظ على تلك المكاسب التي تحققت لهن في الفترات السابقة.
3 ـ تنامي ظاهرات التعدي على النساء في الأماكن العامة وعلى مستوى الأسواق والاحياء السكنية, في ظل تزايد الدعاوي المناهضة للمرأة من بعض الجماعات الأصولية المتطرفة.
4 ـ تدهور الوضع الأمني في عدن, التي لم تعرف في تاريخها سوى الأمن والأمان, تسبب بمزيد من تخلي النساء عن دورهن ومشاركتهن في الانشطة الاجتماعية المختلفة.
ثانياً:ـ في مجال الاستبعاد الاقتصادي.
جاءت نتائج الدراسة الميدانية, وكذلك تحليلنا للبيانات الخاصة بمؤشرات الاستبعاد الاقتصادي مؤكدة في العديد من معطياتها الرقمية على تلك القضايا التي تناولتها الدراسة في سياق بحثها في أوضاع المرأة في عدن خلال فترة ما بعد الوحدة. حيث بينت مختلف مؤشرات الاستبعاد الاقتصادي, على تزايد أعداد النساء غير النشطات اقتصادياً, على الرغم مما أظهرته المؤشرات المتعلقة برغبة المرأة في عدن بالمشاركة في مجال الانشطة الاقتصادية الحرة, في ظل غياب فرص التوظيف للمرأة في القطاعات الاقتصادية الرسمية والخاصة, بسبب الوضع الاقتصادي العام الذي تعيشه هذه المدينة, التي أعلنت عشية الوحدة بأنه العاصمة الاقتصادية.

ثالثاً:ـ على المستويين السياسي والثقافي.

اتضح من خلال متابعة وتحليل البيانات الرقمية ونسبها التأشيرية, أن أوضاع النساء في عدن, في ظل ظروف ما بعد حرب 94م قد تراجعت على المستويات كافة, متأثرةً بالنتائج السلبية الكبيرة , خلفتها وما تزال ظروف ما بعد الحرب, التي ترافقت مع غياب إي دور حقيقي مساند لقضايا المرأة الحقوقية والسياسية, وهو ما أدى إلى تعزيز مظاهر وآليات الاستبعاد السياسي ضد المرأة, وما زاد من سوء الوضع الاستبعادي للنساء من ميادين ودوائر صنع القرار كما بينت الدراسة هذا الأمر, هو توجه أعداد كبيرة من النساء إلى اختيار الاستبعاد الإرادي , والذي ظهرت مؤشراته الكبيرة من خلال نتائج الدراسة الميدانية والبيانات الرقمية للمؤشرات الخاصة بعضوية العينات المبحوثة في الاحزاب السياسية التي كشفت عن عزوف شديد للمرأة عن الانخراط في عضوية الأحزاب السياسية, وعدم مشاركتها في الانتخابات المحلية والبرلمانية والرئاسية, فضلاً عن عزوفها من التوجه للتقييد اسمها في سجل الانتخابات أو استخراج البطاقات الانتخابية, وما إلى ذلك من مظاهر وتجليات الاستبعاد السياسي للنساء بشكليه القهري والإرادي.

ـ توصيات ختامية.
ـ تعزيز الوعي القانوني والحقوقي لدى المرأة من خلال تشجيع مختلف الهيئات ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات النسوية للقيام بالدراسات والندوات والورش والدورات التدريبية للنساء في مختلف القضايا القانونية وحقوق الإنسان. إلخ.

ـ ضرورة قيام وسائل الاعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة بدور أكبر في مناصرة قضايا المرأة , والتصدي لمختلف أشكال الخطاب التقليدي المتشدد والمعادي لقضايا المرأة الحقوقية.

ـ دعوة منظمات المجتمع المدني, والمؤسسات البحثية المختلفة بضرورة القيام بدور أكبر في دراسة قضايا المرأة في عدن.
ـ تعزيز دور المنظمات النسوية الرسمية والمدنية والحزبية, للعمل بين أوساط النساء في عدن, بقصد تشجيعهن على الانخراط في مختلف الأنشطة الاجتماعية والسياسية.

ـ ضرورة تضافر جهود مختلف الهيئات الرسمية والشعبية , ومنظمات المجتمع المدني والنساء بشكل خاص, من أجل ضمان تمثيل عادل للمرأة في الهيئات البرلمانية ودوائر صنع القرار السياسي بما لا يقل عن 30%.

ـ ضرورة تضافر الجهود المشتركة بين مختلف المكونات المجتمعية في عدن, لمواجهة بعض الأفكار والسلوكيات الصادرة من بعض الأفراد والجماعات المتطرفة , للحد من ممارساتها العدائية تجاه المرأة, حيث باتت العديد من النساء والفتيات عرضة لأشكال من العنف اللفظي والجسدي , والنفسي , من قبل هذه الجماعات في العديد من أحياء وشوارع عدن.

ـ أخيراً دعوة لنساء عدن على نحو خاص, بأهمية تضافر جهود كل النساء في عدن, للحفاظ على الهوية الثقافية والرمزية للمرأة العدنية, من خلال التفكير بأهمية الحفاظ على الأزياء الخاصة بالمرأة العدنية, وعدم السماح باستبعاد نساء عدن من داخل هويتهن الرمزية المعروفة بالشيدر العدني, أو اللهجة العدنية الأصيلة ..إلخ.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s