أضف تعليق

(حديث الأربعاء) إنهم يصنعون التاريخ في عدن!


احمد عمر بن فريد

احمد عمر بن فريد

إذا قدر لمراقب عربي أو أجنبي محايد أن يتابع بدقة مسيرة شعب الجنوب من انطلاقتها في جمعية ردفان الخيرية يوم 13 يناير 2006م حتى يومنا هذا مرورا بجميع المحطات النضالية التي تألق عبرها شعب الجنوب وتغلب فيها على جميع الظروف الصعبة, لما تردد في القول إن ما ينقص هذا الشعب لكي يحقق هدفه النهائي المتمثل في التحرير والاستقلال سوى امتلاك قيادة سياسية عظيمة بعظمة هذا الشعب، وصاحبة إرادة كما هي إرادته، وذات إيمان حقيقي بقضية الجنوب كما هو إيمان هذا الشعب بها.

إن الأساطير والملاحم وحتى الأحداث الخرافية التي تجسدها دراما السينما العالمية حينما تصور أحداثا جسيمة في التاريخ ومهما تكن المبالغة فيها التي تتجاوز حدود المعقول والمقبول لا يمكنها أمام هذه الحالة التي نشاهدها اليوم مع شعب الجنوب ومسيرته النضالية هذه إلا أن تكون مقبولة ومعقولة وواقعية أيضا!.. فلا نحن نشاهد “خرافة يونانية”.. ولا نحن أمام “أساطير خيالية”.. أو حتى “أحلام وردية”.. ولكننا نشاهد, ونسمع, ونلمس “ملحمة حقيقية” يسطرها شعب عربي لا يمكن لأي إنسان ينتمي إليه إلا أن يشعر بالفخر والاعتزاز والأنفة والعزة والكبرياء والكرامة.. إننا أمام حالة يتحرك في شعب بأكمله كما يتحرك “رجل واحد” لكي ينتزع وطنه من براثن أكبر أكذوبة في تاريخ العرب المعاصر!.. إننا أمام حالة نشاهد فيها شعبا يرسم بأفعاله اليومية “أساطير حقيقية” من أجل استعادة جغرافيا وطنه, وعودة هويته.. ومن أجل تحقيق سيادته على أرضه ورفع علمه الوطني حرا.. خفاقا.. معترفا به عالميا.

قالوا لنا في سياق الحوارات الجدلية إن العواطف لا تلتقي مع السياسة!!.. وإن السياسة هي التي يمكن أن تصنع الحدث العظيم لا العواطف!.. وقلنا لهم إننا أمام حالة وطنية لا تحتاج أكثر من أن نكون فيها صادقين مع ما يؤمن به شعب الجنوب وما يناضل من أجله.. وأن هنالك فرقا كبيرا وشاسعا ما بين حالة تحتاج إلى “عمل وطني” كما هي حالتنا نحن في الجنوب اليوم, وحالة أخرى تحتاج إلى “عمل سياسي” كمثل أن تكون في حالة تفاوض مع خصم سياسي على سبيل المثال.. وفي هذه المناسبة العظيمة.. في “ذكرى التسامح والتصالح” في نسختها السابعة, تحتشد العواطف الإنسانية في أنبل وأصدق صورها وأشكالها على تراب الجنوب لتصنع الحدث السياسي وتصنع التاريخ أيضا!! ولتبرهن في نفس الوقت بشكل قاطع على صحة ما كنا نقوله ونكرره في أكثر من مناسبة أمام أكثر من “زعيم وقائد سياسي” عن أهمية المصداقية في العمل الوطني.. على اعتبار أن هذه الحشود الجماهيرية التي تحتشد فيها “العواطف الوطنية بصورة (سينمائية – خيالية) باتت اليوم هي تصنع “الواقع” الذي كان في يوم من الأيام أبعد من الخيال في فكر السياسة بمعناه العلمي البحت لدى الكثير من قياداتنا السياسية.

لدي إيمان عميق بأن الأوطان التي تصنع وتستعيد أمجادها ووجودها وجغرافيتها وهويتها يمكن أن تكون ممكنة من خلال العمل “العاطفي – الوطني” حتى وإن كان خياليا في لحظة التفكير فيه أكثر مما يمكن أن تنجزه السياسة التي تتعب أقدامها وأنفاسها وهي تتحرك بين دهاليز مكاتب المسئولين السياسيين الدوليين أو الإقليميين, فعلى سبيل المثال لا الحصر ما كان لتلك المجموعة الكبيرة التي التقت في اجتماع سياسي ذي قيمة كبيرة داخل مؤسسة مجلس التعاون الخليجي أن تنجز ما أنجزته سياسيا لولا حدث يوم 30 نوفمبر الوطني الذي احتشدت فيه عواطف شعب الجنوب العظيم بتلك الصورة الخرافية.. وهنا وحتى لا يسيء أحد فهمنا نقول إنه من الضروري للسياسة أن تستثمر الحدث الوطني بصورة صحيحة لتكمل الإنجاز.

وفي هذا السياق.. أجدها فرصة الآن للحديث عن “الاستحقاق التاريخي” الضرورة الذي يمكن أن يرسم لنا الطريق نحو الوصول إلى محطة الاستقلال, وهو استحقاق “الاصطفاف الجنوبي” الذي بموجبه وعلى أساسه تتشكل ” قيادة جنوبية واحدة ” ذات بنية تنظيمية واحدة مهما كان شكلها وإطارها على قاعدة أساسية تتمثل في الاستجابة الواضحة والصريحة لـ”إرادة شعب الجنوب” التي عبر عنها بشكل واضح غير ملتبس, وأعتقد أن الرسالة التي قدمت إلى أمين عام مجلس التعاون الخليجي يمكن أن تكون “مرجعية سياسية” تستنبط من مضامينها “الاتفاقية الوطنية التاريخية” لهذا الحدث السياسي الجنوب المنشود والمأمول, خاصة وقد عبرت “جميع” الأطراف الجنوبية الفاعلة التي لم تحضر لقاء الرياض عن رضاها عن مضمون تلك الرسالة وعن إمكانية اعتمادها كمرجعية للدخول في ترتيبات هذا اللقاء التاريخي المنشود.. فما الذي يمنعنا أن نتحرك في هذا الاتجاه من أجل تحقيق هذا الاستحقاق التاريخي المأمول؟!.

اليوم بات الجنوب (كل الجنوب) أقرب من أي مرجلة سابقة في تاريخه السياسي إلى تحقيق “لحمة وطنية” متماسكة وصلبة وتاريخية.. ولم يتبق إلا أن يتحرك أحد القادة تحركا عمليا يتجاوز من خلاله “كبرياءه”.. و”حساباته الخاصة”.. في مسيرة لم الشمل وهندسة الاصطفاف الجنوبي الذي يمكن أن يواكب ما يقدمه شعب الجنوب من عمل ميداني خرافي.. لأنه من العيب ومن الخزي ألا يقدر وألا يستثمر بما يستحق, وهنا أوجه هذا الخطاب الى جميع القيادات السياسية بلا استثناء لكي تتبنى الدعوة إلى هذا اللقاء الجنوبي على أن يتم الترتيب والتحضير له ترتيبا مضمون النتائج, بعيدا عن التسرع وبعيدا عن العشوائية وبعيدا عن الكيد السياسي والباطنية أو الفهلوة.. إن شعب الجنوب الذي يصنع التاريخ اليوم في عدن بحاجة ماسة إلى قيادة ذات حجم كبير تستطيع في المقابل أن تصنع التاريخ في المجال الذي ينتظر منها أن تساهم في صناعته.. فهل من مجيب؟.

وماذا لو تم إنجاز هذا “الاتفاق الجنوبي” الملبي لإرادة ورغبة شعب الجنوب في التحرير والاستقلال, وتم التوقيع عليه في مكة المكرمة على أن تتوجه بعد ذلك جميع القيادات السياسية والاجتماعية مع جميع أبناء الجنوب في المهجر في “مسيرة تاريخية” عبر البر إلى مدينة عدن عاصمة الجنوب ليكون في استقبالها الملايين من أبناء شعبنا العظيم في مشهد خرافي يصنع الواقع ويجسد الحقيقة, ويضع النقاط على حروف الكلام السياسي المبهم للذين لا يفقهون معنى إرادة الشعوب لكي يغيروا مواقفهم ولكي يعترفوا بحقنا الأصيل في العيش بحرية على أرضنا.. أليس في مثل هذا “الحدث” الذي عبرت عنه كلماتي السابقة شيء من “الخيال الممكن”.. أليس من الممكن جدا أن يتحول هذا “الخيال الممكن” إلى حدث يجري فعليا على أرض الواقع؟.. أسألكم بالله من الذي يمنعنا من تحقيق ذلك؟؟.. أليس من الممكن جدا لحدث من هذا النوع أن يغير الموقف الإقليمي والدولي برمته.. وحتى يمكنه أن يغير من موقف المحتل نفسه من قضية الجنوب، يقر مرغما لهذا الشعب العظيم بحقه الأصيل في الاستقلال.. أليس من الممكن أن نصنع من خلال ذلك بداية جديدة لوطن جنوبي جديد؟؟

* لــ عدن الغد

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s