أضف تعليق

تقرير : يوم تاريخي في جنوب اليمن يتجاوز المأساة ويبشر بتوافق قادم على طريق الاستقلال


مايقارب من مليوني جنوبي يحييون الذكرى السابعة للتصالح والتسامح الجنوبي نحو التحرير والاستقلال واستعادة الدولة

عدن حرة / تقرير / اياد الشعيبي :

لأول مرة في تاريخ جنوب اليمن يحتشد قرابة المليوني مواطن في يوم واحد وذكرى واحدة وتحت هدف وشعار واحد ورآية واحدة تتوسطها نجمة حمراء ومثلث أزرق تمثل علم الدولة الجنوبية السابقة “جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية”.

مراقبون وصفوا هذا اليوم بـ ” التاريخي”  ، الأحد 13 يناير 2013 المكان مدينتي خور مكسر بعدن والمكلا بحضرموت ، الذكرى السابعة لـ “التصالح والتسامح” الشعار والهدف “الاستقلال واستعادة دولة الجنوب”.

تجاوز المأساة

يؤكد الحراك السلمي الجنوبي أن “الشعب الذي تعرض لمأساة إنسانية غير مسبوقة في تاريخه، منذ احتلال دولته من قبل الجمهورية العربية اليمنية عام 1994م، أدرك أن لا سبيل إلى التخلص من مأساته  بغير استعادة لحمته الوطنية وأن بلوغ هذه الغاية لن يتأتى  إلا بتجاوز ما خلفته صراعات الماضي السياسية”.

وأكد البيان الصادر عن اللجنة التحضيرية لفعالية يوم التصالح والتسامح بعدن أن المضمون السياسي والوطني الذي تصدر عملية التسامح والتصالح في الوعي الشعبي الجنوبي يتمثل في :

1-   إن الخلاص من المأساة الراهنة التي سيفقد شعب الجنوب فيها هويته ، بل ووجوده لن يكتب له النجاح إلا بالتحرر من الأسباب التي أخضعته  لمأساته الراهنة. 

2-   التجاوز الواعي لكل ما خلفته صراعات الماضي السياسية ، من تصدع في النسيج الاجتماعي وفي النفوس ، لاستعادة اللحمة الوطنية الجنوبية .

 3-   إن وحدة المأساة التي فرضها الاحتلال على شعب الجنوب ، تستلزم – بالضرورة – وحدة الموقف الوطني الجنوبي على أساس وحدة المصير .

 4-   إدراك أن عملية التسامح والتصالح وقيمها هي عملية طويلة، تؤسس لثقافة جديدة خالية من الشمولية والإقصاء.

فعاليات مليونية

وكانت قد شهدت مدينة عدن جنوبي اليمن فعالية مليونية هي الأكبر في تاريخ الحراك السلمي الجنوبي الذي يطالب باستقلال الجنوب عن الشمال ، رفعت فيها أعلام دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية التي توحدت مع الشمال في العام 1990 ، كما رفعت فيها صور قيادات جنوبية بارزة عاشرت مأساة 13 يناير 86 التي تصالح وتسامح الجنوبيون على خلفياتها.

واحتشد نحو أكثر من مليون مواطن من جنوب اليمن في ساحة يبلغ طولها الكيلو مترين تقع في مدينة خور مكسر بعدن ، تقاطروا إليها من كافة محافظات الجنوب الست ، في الوقت الذي شهدت مدينة حضرموت كبرى مدن الجنوب فعالية كبرى نظمها الحراك السلمي الجنوبي بذات المناسبة شارك فيها مئات آلاف الجنوبيين وسط مدينة المكلا عصر اليوم نفسه.

وقال الزعيم البارز حسن أحمد باعوم رئيس المجلس الأعلى للحراك السلمي الجنوبي الذي شارك في فعاليات عدن  أن التصالح والتسامح هو الأساس المتين لاستعادة دولة الجنوب والتحرر من الاحتلال اليمني.

ويطالب سكان جنوب اليمن بفك الارتباط أو ما يصفونه “الاستقلال عن اليمن الشمالي” وطرد “المحتل اليمني” ويرفضون الحوار الوطني الذي تعد له الحكومة المركزية بصنعاء وأقرته المبادرة الخليجية التي وقعت بين أطراف النزاع اليمني في صنعاء نوفمبر العام قبل الماضي في العاصمة السعودية الرياض.

الرئيس البيض

من جهته تطرق الرئيس الجنوبي السابق علي سالم البيض في حديث لـ “قناة عدن لايف” أمس السبت إلى  العديد من القضايا الهامة على المستوى الجنوبي الداخلي والخارجي وفي بداية حديثه تطرق للتصالح والتسامح الجنوبي واعتبره أرضية لتعزيز الحراك الجنوبي.

وحول القضية الجنوبية على المستوى الإقليمي قال الرئيس علي سالم البيض “في البداية اشكر الأخوة الذين التقوا بالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي وبطرحهم قضية الجنوب وبمطالبها الواضحة التحرير واستعادة الدولة الجنوبية وطالب مجددا دول الخليج العربي إيجاد مبادرة خاصة لحل القضية الجنوبية على أساس الاستقلال.

  وأضاف الرئيس البيض “أن الجنوب هو عامل استقرار للمنطقة ولكل الملايين الجنوبية التي تخرج رافعة صوتها بعمل ونضال سلمي تطالب بالاستقلال وان لم تحل قضية الجنوب فلن يكون هناك أي استقرار بالمنطقة برمتها ” على حد تعبيره.

وعلى المستوى العالمي قال البيض على المجتمع الدولي أن ينظر إلينا ويسمع صوتنا حتى لا نضطر إلى اللجوء إلى طرق أخرى وسنواصل جهودنا بالعمل السلمي ولكن لم يعد هناك وقت لاستمرار هذا التجاهل.

 وأردف البيض أن باستطاعتنا وبأسرع وقت إعادة مؤسساتنا العسكرية والمدنية والقضاء والدوائر المختصة في كل المدن الجنوبية وشعبنا لديه ثقافة عالية وحب للنظام والقانون.

وقال ان الجنوب والشمال تربطه مصالح مشتركة وجوار ونقع في رقعة جغرافية واحدة وعلى الأخوة بصنعاء تفهم مطالب شعبنا الجنوبي السلمية فلا يضيع حق خلفه مطالب ولكن للأسف إلى الآن لا يوجد احد بصنعاء يمكن التفاوض معه بإشراف دولي ويكون له صلاحية باتخاذ القرار.

وتطرق الرئيس الجنوبي علي سالم البيض للعديد من القضايا الوطنية الجنوبية وشكل الدولة الجنوبية القادمة وقال إننا مع دولة ديمقراطية برلمانية فيدرالية جنوبية.

وحول القيادات التاريخية قال البيض إننا اليوم في تاريخ آخر له ظروفه وثقافته ونضاله وان الجماهير هي من تصنع من وسطها القيادات التاريخية وقال على الشباب أن يتحمل مسؤوليته وسنكون نحن لهم مستشارين متى احتاجوا لنا في ذلك.

لقاءات حميمية

وقبل فعاليات التصالح والتسامح بأيام عقدت لقاءات وصفت بـ “الحميمية” بين القيادات الجنوبية التي كانت تحكم الجنوب قبل العام 1990 ، قالت هذه القيادات أنها تعزيز لنهج التصالح والتسامح والعمل على بلورة موقف جنوبي موحد من خلال حوار جنوبي – جنوبي يشمل الجميع.

واحتضنت العاصمة اللبنانية بيروت لقاءا جمع الرئيسين الجنوبيين علي ناصر محمد وعلي سالم البيض ، ونشرت لهما صور وهم يتبادلان الابتسامات والأحضان ، في إشارة إلى تصالحهما وطي صفحات الماضي .

في حين جمع لقاء آخر – عقد في دولة الإمارات العربية المتحدة – كل من الرئيس علي ناصر محمد وسالم صالح محمد والوزير الجنوبي الأسبق أحمد مساعد حسين حيوا فيه كل المساعي التي يبذلها شعب الجنوب لتجسيد التصالح والتسامح من أجل تحقيق كامل أهدافه .

واعترف الثلاثة في بيان مشترك وزع على وسائل الإعلام أنهم ضمن من ساهموا بصنع المعاناة التي يعيشها شعب الجنوب وأنهم مطالبون اليوم بتصحيح الأخطاء  قائلين ” لقد مر الجنوب بتجارب مريرة لا يمكن لأحد أن يبرئ نفسه من المسؤولية عنها  ولهذا ومن موقع  الاحترام  لشعبنا بهذه المناسبة العظيمة  فإن المسؤولية  الأخلاقية تقتضي الاعتراف بأننا جميعا ساهمنا بهذا القدر أو ذاك بجهل أو بوعي في ما نعاني منه جميعا وهنا فان الواجب والمسؤولية الأخلاقية تقتضي اليوم المساهمة والمشاركة في تصحيح الأخطاء وفي تجاوز آلام الماضي لصنع  غد أفضل  للأجيال القادمة”.

من جانبه أشاد رئيس الوزراء الجنوبي الأسبق المهندس حيدر أبو بكر العطاس بتلك اللقاءات ، واعتبر في حديث لصحيفة “الطريق” العدنية أن اللقاء الذي جمع علي سالم البيض بـ علي ناصر محمد كان على قدر كبير  من الأهمية رغم أنه لم يكن الأول ،  وتأتي أهميته – بحسب العطاس – من تزامنه مع ذكرى التصالح والتسامح التي يحتفل بها شعبنا هذه الأيام وكذا حساسية المرحلة الحالية ليس بالنسبة للقضية الجنوبية فحسب وإنما للوضع العام محليا وإقليمياً ودولياً.

 وأضاف العطاس ” كان اللقاء بحسب إفادة الرئيس ناصر حميمياً اتسم بالعمق في الصراحة والشفافية, ومن أهم مخرجاته الاتفاق على لقاء أوسع وهذا ما نعمل عليه حاليا ونتطلع بتفاؤل للقاء قادم من أجل الجنوب وشعبه الصابر والمكافح” .

 رحلة خارجية

وفي تطور آخر كشف القيادي البارز في الحركة الاحتجاجية الجنوبية صلاح الشنفرة عن رحلة خارجية ستقوم بها قيادة المجلس الأعلى للحراك السلمي إلى دول مجاورة بهدف اللقاء مع قيادة الخارج لتوحيد الصف الجنوبي.

ونقل موقع عدن الغد عن  الشفرة خلال لقائه مع عدد من نشطاء الحراك الجنوبي عقد بمدينة المنصورة أن قيادات المجلس الأعلى للحراك برئاسة حسن باعوم ستقوم برحلة خارجية عقب المشاركة في فعالية يوم التصالح والتسامح فورا وستبدأ من السعودية ودول أخرى .

وأشار إلى  لقاء مرتقب ومتفق علية مسبقا بين الزعيمين الجنوبيين علي سالم البيض وحسن باعوم لغرض توحيد الصف الجنوبي على المستوى الشعبي والقيادي ، الأمر الذي لم يتم تأكيده أو نفيه من قبل مكتب الرئيس البيض في بيروت .

آراء ودلالات

إلى ذلك عجت صفحات التواصل الاجتماعي الـ “فيسبوك” بمئات بل آلاف التعليقات بعد مشاهدة أصحابها أولا بأول لمقاطع الفيديو والصور التي تصل من ساحات “التصالح والتسامح” التي احتضنتها مدينتي عدن وحضرموت اليوم .

يتسائل عادل اليافعي وهو مذيع في قناة العربية على صفحته الشخصية ، ألم يأن لقادة الجنوب أن تخشع قلوبهم لهذه الجموع ومطالبها ؟.

ويضيف اليافعي ” أدعوا من هنا وفي هذا ليوم البهيج أن تصبح ذكرى التصالح والتسامح هي العيد المرادف للاستقلال وتعطى فيها إجازة رسمية وتعم فيها الأفراح في كل مناطق الجنوب وتفرد لها مساحات واسعة في الإعلام والقنوات والصحف و نعلمها لأجيالنا في المدارس ورياض الأطفال إنها الأساس الأول في السير للحرية والاستقلال “.

سمير الشعيبي يتحدث عن دلالات فعاليات التصالح والتسامح ، فمن وجهة نظره يرى أن ما حصل إن دل على شي فهو يدل عل رقي ونضج فكر الطبقات المختلفة في الجنوب والاستفادة الحقيقية من أخطاء الماضي للوصول إلى الهدف الأسمى وهو استعادة الدولة واستعادة كرامة وحقوق المواطن الجنوبي.

أما علي الديداني فيرى أن تصالح وتسامح أبناء الجنوب لم يكن وليد الصدفة بل جاء بعد معاناة من الفرقة والتشتت ولذلك رأى أبناء الجنوب أن تطورهم ورقيهم وبناء المستقبل الوضاء لن يكون إلا بتوحيد القلوب وتوحيد الكلمة وتوحيد الهدف “.

عمرو الإرياني ناشط من عدن يعتبر الفعاليات المليونية التي شهدتها عدن وحضرموت تعبير عن وعي متزايد في العقل الثوري الجنوبي ، بأن التصالح والتسامح فعل إنساني واجتماعي وسلوك حضاري ليس بغريب عن هذا الشعب الذي عرف الدولة والنظام والقانون وأن هذا الفعل هو حجر الزاوية وعماد نصره القريب ، مضيفا أن من أبرز الدلالات ليوم التصالح والتسامح  ذلك الرقي المدني والتنظيم الذي مع كل فعالية يزداد نضجاً ورسوخاً مما يمكن الثورة الجنوبية من الخوض بقوة وتماسك أكبر مع كل يوم .

وفي اعتقاد الإرياني  أن ما يسمى ( الفئة الصامتة ) قد عبرت بوضوح وشاركت كل القوى الثورية الجنوبية مشوار نضالها الرائع والمنحوت بالسلم الواعي والمدني والمتحضر .

قيادة جديدة

تيار مثقفون من أجل جنوب جديد دعا القيادات السياسية الجنوبية بأن تتصالح جميعا مع شعبها استراتيجيا وواقعيا ، مشيرا في بيان له بهذه المناسبة “إن هذه المحطة الثورية العالية الرمزية، تقتضي أن يكون للقيادات السياسية الجنوبية في الداخل والخارج رؤية جديدة ذات أبعاد رمزية، ، وتهيئ القيادات الجنوبية الشابة لإدارة مستقبل الجنوب، منذ الآن”.

وقال التيار الجنوبي  بأنه يجب أن  يكون في أولويات مشروع هذه القيادات  الذي ينبغي أن تلتف حوله، تشكيل قيادة جنوبية جديدة كفوءة مؤمنة بالتحرير والاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية الكاملة السيادة، معتبرا أن ” اللحظة التاريخية التي تمر بها قضية شعبنا لا تحتمل إعادة إنتاج سياسات الماضي وتبايناتها”.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s